الخطيب الشربيني
373
مغني المحتاج
مقامه ففي إزعاجه الخلاف السابق في الظاهر . ولو ازدحم عليه اثنان وضاق عنهما فعلى ما سبق من الأوجه في المعدن الظاهر ، ولقطعة ذهب أبرزها السيل أو أتى بها حكم المعدن الظاهر . تنبيه : سكوت المصنف عن الاقطاع هنا يفهم جوازه ، وهو الأظهر ، لأنه ( ص ) أقطع بلال بن الحرث المعادن القبلية رواه أبو داود ، وهي بفتح القاف والباء الموحدة : قرية بين مكة والمدينة يقال لها الفرع بضم الفاء وإسكان الراء . وهذا الاقطاع إقطاع إرفاق كمقاعد الأسواق ، وقيل : تمليك كإقطاع الموات . ( ومن أحيا موتا فظهر فيه معدن باطن ) كذهب ( ملكه ) جزما ، لأنه بالاحياء ملك الأرض بجميع أجزائها ومن أجزائها المعدن ، بخلاف الركاز فإنه مودع فيها ومع ملكه له لا يجوز له بيعه على الأصح في الروضة ، لأن مقصود المعدن النيل وهو مجهول ، فلو قال مالكه لشخص : ما استخرجته منه فهو لي ففعل فلا أجرة له ، أو قال : فهو بيننا فله أجرة النصف ، أو قال له : كله لك فله أجرته ، والحاصل مما استخرجه في جميع الصور للمالك لأنه هبة مجهول وخرج بظهر ما إذا كان عالما بأن بالبقعة المحياة معدنا فاتخذ عليه دارا ، ففيه طريقان : أحدهما أنه على القولين في تملكه بالاحياء وهو قضية إطلاق المحرر ، فيكون الراجح عدم تملكه لفساد القصد ، وهو المعتمد كما هو في بعض نسخ الروض المعتمدة . والطريق الثاني : القطع بأنه يملكه ، ورجحه في الكفاية . وخرج بالباطن الظاهر فلا يملكه بالاحياء إن علمه لظهوره من حيث إنه لا يحتاج إلى علاج . أما إذا لم يعلمه فإنه يملكه كما في الحاوي ، نقله عنه الشارح وهو المعتمد . فحاصله أن المعدنين حكمهما واحد وإن أفهمت عبارة المصنف أن الظاهر لا يملك مطلقا . وأما بقعة المعدنين فلا يملكها بالاحياء مع علمه بهما لفساد قصده ، لأن المعدن لا يتخذ دارا ولا مزرعة ولا بستانا أو نحوها . تنبيه : إنما خص المعدن بالذكر لأن الكلام فيه ، وإلا فمن ملك أرضا بالاحياء ملك طبقاتها حتى الأرض السابعة . ( والمياه المباحة من الأودية ) كالنيل والفرات ودجلة ، ( والعيون ) الكائنة ( في الجبال ) ونحوها من الموات وسيول الأمطار ، ( يستوي الناس فيها ) لخبر : الناس شركاء في ثلاثة : الماء والكلأ والنار رواه ابن ماجة بإسناد جيد ، فلا يجوز لاحد تحجرها ولا للإمام إقطاعها كما نقله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما . ولو حضر اثنان فصاعدا أخذ كل ما شاء ، فإن ضاق وقد جاءا معا قدم العطشان لحرمة الروح ، فإن استويا في العطش أو في غيره أقرع بينهما ، وليس للقارع أن يقدم دوابه على الآدميين ، بل إذا استووا استؤنفت القرعة بين الدواب . ولا يحمل على القرعة المتقدمة لأنهما جنسان ، وإن جاءا مترتبين قدم السابق بقدر كفايته إلا أن يكون مستقيا لدوابه والمسبوق عطشان فيقدم المسبوق . والمراد بالمباح ما لا مالك له ، واحترز به عن الماء المملوك وسيذكره . فرع : كل أرض وجد في يد أهلها نهر لا تسقى تلك الأرض إلا منه ولم يدر أنه حفر أو انحفر حكم لهم بملكه لأنهم أصحاب يد وانتفاع . والظاهر كما قال الأذرعي أن صورة المسألة أن يكون منبعه من أراضيهم المملوكة لهم ، أما لو كان منعه بموات أو كان يخرج من نهر عام كدجلة فلا ، بل هو باق على الإباحة . قال الزركشي : ولو كان على الماء المباح قاطنون فأهل النهر أولى به ، قاله أبو الطيب . وفي معنى ذلك حافات المياه التي يعم جميع الناس الارتفاق بها فلا يجوز تملك شئ منها بإحياء ولا بابتياع من بيت المال ولا غيره ، وقد عمت البلوى بالأبنية على حافات النيل كما عمت بالقرافة مع أنها مسبلة اه . وقد مرت الإشارة إلى بعض ذلك . ( فإن أراد قوم سقي أراضيهم ) بفتح الراء بلا ألف بعدها ، ( منها ) أي المياه المباحة ، ( فضاق ) الماء عنهم وبعضها أعلى من بعض ، ( سقي الاعلى فالأعلى ) ولو كان زرع الأسفل قبل أن ينتهي الماء إليه ، فلا يجب على من فوقه إرساله إليه كما قاله أبو الطيب . ( وحبس كل واحد ) منهم ( الماء حتى يبلغ الكعبين ) لأنه ( ص ) قضى بذلك رواه أبو داود بإسناد حسن ، وهذا ما عليه الجمهور . وقال